الدكتور جواد جعفر الخليلي

59

من حياة الخليفة عثمان بن عفان

وغيرهم فقد وافقوا الخلفاء على مخالفاتهم وتجاوزاتهم وطبقت مخالفاتهم وتجاوزاتهم ومر عليها الزمان وسارت عليها الأجيال في زمن بني أمية والعباسيين . ومن كان يستطيع أن ينبس ببنت شفة ؟ حتى كتّابهم ، ولا ننسى النسائي كيف لقي حتفه لمحض اعتراض على بدع خلقها الأمويون يوم صعد المنبر ، وهو من أوثق كتابهم وحفاظهم ، فينكر على بعض البدع ويظهر بعض الحقائق حتى إذا نزل أنهالوا عليه ضرباً أدى إلى موته . كيف جاز لأبي بكر ، وهو يجهل الكتاب والسنّة أن يتقلد زمام أمور المسلمين ويقول : لئن أخذتموني بسنّة نبيكم لا أطيقها . لأمر أراد أن يقول : إني أجهلها ، بل أراد أن يقول : إنها تخالف سياستي ، فهو في مقدمتها يحاسب على غصبه كرسي الخلافة التي أمر اللّه ورسوله في غدير خم وغيرها بولاية علي بن أبي طالب وعترة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا أبو بكر يقول أيضاً : إني أقول برأيي إن يك صواباً فمن اللّه وإن يك خطأً فمني ومن الشيطان . فانظر إلى خليفة وإمام المسلمين هكذا يعبّر عن جهله ومخالفة اللّه وسنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد حدد اللّه ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) كل شيء وأكمل دينه يوم غدير خم ، وقال : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي » ، وعيّن للمسلمين إمامهم ومؤول القرآن ومفسره بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومولى المسلمين بعد رسول اللّه ، واشهد رسول اللّه اللّهَ على ذلك . راجع بذلك سنن الدارمي ج 2 ص 365 ، وتفسير ابن جرير الطبري ج 6 ص 30 ، وسنن البيهقي الكبرى ج 6 ص 223 ، وجامع السيوطي الكبير ج 6 ص 20 ، وتفسير ابن كثير ج 1 ص 260 ، والخازن ج 1 ص 367 ، واعلام الموقعين